مركز الرسالة

49

الشفاعة حقيقة إسلامية

كثيرة يعيشون في البرزخ ويزورون أهلهم . . . عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إن المؤمن ليزور أهله فيرى ما يحب ويستر عنه ما يكره ، وإن الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحب ، . . . ومنهم من يزور كل جمعة ، ومنهم من يزور على قدر عمله ) ( 1 ) . وبعد وضوح كل ذلك ، فما المانع من أن يكون هؤلاء الذين غادروا الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة ، يسمعون ويرون ويدعون الله للذين لم يلحقوا بهم من المؤمنين والشهداء في قضاء حوائجهم * ( فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين . . ) * ( 2 ) . وكل ما تقدم يدل دلالة واضحة على أن الإنسان بعد الانتقال من الحياة الدنيا فإنه يعيش حياة أخرى ، يرى الكافر فيها العذاب فيتألم ، ويرى المؤمنون فيها النعيم فيفرحون ويستبشرون ، وهكذا يبطل زعم القائلين بأن الإنسان إذا مات انقطعت كل أسباب العلاقة بينه وبين الأحياء في الدنيا وهو مذهب القائلين بعدم جواز التوسل بالأموات ، وهو مذهب فاسد كما علمت لأنه مخالف لصريح القرآن الكريم . وقبل أن نختم هذا الفصل لا بأس بإيراد رواية صحيحة تروى عن

--> ( 1 ) الكافي 3 : 230 / 1 باب أن الميت يزور أهله . ( 2 ) آل عمران 3 : 170 - 171 .